الشيخ محمد الصادقي الطهراني

275

علي والحاكمون

وثانيهما : سعد بن أبي وقاص حيث قتل الإمام عليه السلام أباه يوم بدر - ونفراً من إخوانه - فكان ذلك ضغينة عريقة في نفسه على الإمام عليه السلام ، ولذلك يهب حقه من الشورى لعبد الرحمن ، هذا الذي يرجح جلالة الخليفة جانبه « 1 » حيث يعلم أنه لا يصيب مرماه إلّابه . أجل إن سعداً - هذا - يحتال في انحراف الأمر عن الإمام عليه السلام نسخةً طبق الأصل ، ويتخلف عن بيعة الإمام أيضاً بعد رجوع الأمر إليه « 2 » ! ومال الآخر لصهره مع هن وهن ، وهذا هو عبد الرحمن الذي يهب حقه من الشورى على أن يكون له الخيرة في انتخاب واحد من الباقين : علي عليه السلام وعثمان . والمصاهرة بينه وبين عثمان من جهة أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط كانت تحته ، وهي أخت عثمان من أمه . أجل ، إن شيطان الشورى يميل إلى عثمان مع هنٍ وهنٍ : هنٍ يقبح ذكره وقد أجمل عنه الإمام عليه السلام : هو الشريطة الباطلة على سيرة الشيخين ، حيث جعلها قرينة لكتاب اللَّه وسنة نبيه ، كما جعل الخليفةُ هؤلاء الأشرار قرناء الإمام ! ثم هنٌ آخر هو عثمان نفسه يتقمص قميص الخلافة باستبداء بقية السوء للشورى : عبد الرحمن ، لأنه . . . ولأنه كان أخت عثمان تحته ولأنه . . .

--> ( 1 ) حيث قال : وإن اتفق ثلاثة وخالف ثلاثة فانظر الثلاثة التي فيها عبد الرحمن فارجع إلى ما قد اتفقت عليه فإن أصرت الثلاثة الأخرى على خلافها فاضرب أعناقها ( 2 ) انطباق قول الإمام : « فصغى رجل لضغنه » على سعد أظهر لما ذكر من الضغينة القديمة وأنه النقطة الأساسية في انحراف الشورى وإن كان الجمع بينهما لا بأس به لولا منافاة قوله عليه السلام : « رجل » فإنه لا يوافق إلّاواحد منهما